أَبو عمرو الشيبانى الكوفي

11

كتاب الجيم

ولعل أَبعد من أَرخوا لأَبى عمرو في تقدير سنة الوفاة هو صاحب التهذيب ، إِذ جعلها سنة 220 ه ، ولن نلتفت إِلى ما نقله صاحب كشف الظنون في موضعين عند كلامه على كتابين من كتب أَبى عمرو هما : أشعار القبائل ، والنوادر . فقد قال : إن وفاة أَبى عمرو كانت سنة 256 ه . والقفطي في هذه الرواية الأَخيرة مسبوق برواية البغدادي في كتابه تاريخ بغداد ، وفعله - أَعنى القفطي - عن البغدادي نقل . وينقل القفطي أَيضا عن محمد بن يوسف الكندي أَن وفاة أَبى عمرو كانت سنة ست ، أَو خمس ، ومائتين ، ويقول ابن الأَنبارى : إِن وفاة أَبى عمرو كانت سنة ست ومائتين في خلافة المأْمون ، وقيل : سنة عشر ومائتين . وهذه الآراءُ كلها التي جاءَت عن السنة التي توفى فيها أَبو عمرو هي كما ترى تختلف فيما بين سنتي 205 ، 220 . وكما اختلفت تلك المراجع التي ترجمت لأَبى عمرو في سنة الوفاة اختلفت أَيضا في مقدار عمره ، يقول ابن السكيت ( 244 ه ) : إنه مات عن مائة وثماني عشرة سنة ، وتبعه فيها المرزباني ، وزاد ابن الأنباري فجعلها 119 سنة . ويقول محمد بن يوسف الكندي ( 350 ه ) في كتابه الموالى ، على الأَرجح : إنه مات عن مائة سنة وعشر سنين . وهذه الرواية يوثقها ابن خلكان ويقول : وهو الأَصح . ويذهب آخرون إِلى أَنه مات وقد أَربى على التسعين . ونحن إِذا عدنا إِلى ما ذكره المؤرخون عن وفاة إِبراهيم الموصلي نرى الكثرة منهم تجمع على أَن وفاته كانت سنة 188 ه ، على الأَصح ، وأَن القائلين منهم بأَن وفاته كانت سنة 213 ه قلة ، وروايتهم مرجوحة ، وانظر في ذلك على سبيل المثال الأَغانى لأَبى الفرج الأصبهاني ( 5 : 36 بولاق ) ، ووفيات الأَعيان لابن خلكان ( ترجمة إبراهيم الموصلي ) .